المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
110
أعلام الهداية
خراج بعض الكور « 1 » ، وغنّى ابن محرز عند الرشيد بأبيات مطلعها « واذكر أيام الحمى ثمّ انثن » فاستخفّ به الطرب فأمر له بمائة ألف درهم ، وأعطى مثل ذلك للمغنّي دحمان الأشقر « 2 » ولمّا تقلّد المهدي العبّاسي الخلافة وزّع محتويات إحدى خزانات بيت المال بين مواليه وخدمه « 3 » إلى غير ذلك من الهبات والهدايا التي كانت من الخزينة المركزية التي كان ملزما شرعا بإنفاقها على المشاريع الحيوية التي تزدهر بها البلاد . اقتناء الجواري : وبدل أن يتّجه ملوك بني العبّاس إلى إصلاح البلاد وتنميتها الاقتصادية فقد اتّجهوا بنهم وجشع إلى اقتناء الجواري ، والمغالاة في شرائها ، فقد جلبت إلى بغداد الجواري الملاح من جميع أطراف الدنيا ، فكان فيهنّ الحبشيات ، والروميّات ، والجرجيات ، والشركسيات ، والعربيات من مولدات المدينة والطائف واليمامة ومصر من ذوات الألسنة العذبة ، والجواب الحاضر ، وكان بينهنّ الغانيات اللاتي يعزفن مع ما عليهن من اللباس الفاخر وما يتّخذن من العصائب التي ينظمنها بالدرّ والجواهر ، ويكتبن عليهنّ بصفائح الذهب « 4 » وقد كان عند الرشيد زهاء ألفي جارية ، وعند المتوكّل أربعة آلاف جارية « 5 » وقد زار الرشيد في يوم فراغه البرامكة فلمّا أراد الانصراف خرجت جواريهم فاصطففن مثل العساكر صفّين صفّين ، وغنين وضربن بالعود ونقرن على الدفوف إلى أن طلع مقاصير القصر « 6 » وكان عند والدة جعفر البرمكي مائة وصيفة لباس كلّ
--> ( 1 ) الإسلام والحضارة العربية 2 / 231 . ( 2 ) المستطرف : 182 - 184 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 5 / 393 . ( 4 ) حضارة الإسلام : 98 . ( 5 ) الأغاني : 9 / 88 . ( 6 ) حضارة الإسلام في دار السلام : 96 .